الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

221

تفسير كتاب الله العزيز

وقال مجاهد : ( أخبتوا ) اطمأنّوا . وقال بعضهم : ( وأخبتوا ) : وأنابوا إلى ربّهم « 1 » . أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ : أي أهل الجنّة هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 23 ) : أي لا يخرجون منها . قوله : * مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 24 ) : أي لا يستويان مثلا . أي : فكما لا يستوي عندكم الأعمى والأصمّ والبصير والسميع في الدنيا . فكذلك لا يستويان عند اللّه في الدين . ومثل الكافر مثل الأعمى والأصمّ ، لأنّه أعمى أصمّ عن الهدى ، والبصير والسميع هو المؤمن ، أبصر الهدى وسمعه فقبله . قوله : وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 25 ) : أي أنذركم عذاب اللّه في الدنيا والآخرة . أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 26 ) : أي موجع . فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا : أي سفلتنا بادِيَ الرَّأْيِ : أي فيما ظهر لنا وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ : أي في الدين بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ ( 27 ) : يعنون نوحا ومن آمن معه . قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي : أي بيان من ربّي وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ : يعني بالرحمة النبوّة فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ : أن تبصروها بقلوبكم وتقبلوها . أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ ( 28 ) . وقد علم اللّه أنّه على بيّنة من ربّه ، وهذا استفهام على معرفة . وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ : أي على ما أدعوكم إليه من الهدى مالًا فإنّما يحملكم على ترك الهدى المال الذي أسألكموه . إِنْ أَجرِيَ : أي ثوابي إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ : فيحاسبهم بأعمالهم . وقد قال اللّه في آية

--> ( 1 ) قال أبو عبيدة في مجاز القرآن ، ج 1 ص 286 : « ( وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ ) مجازه : أنابوا إلى ربّهم وتضرّعوا إليه وخضعوا وتواضعوا له » .